صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

214

شرح أصول الكافي

يدركها العقول ، انما يوجب التغير في معلوماته ومعلوماته ومعلولاته والإضافات التي بينه وبينها فقط . فهذا ما عندي من التحقيق في هذا الموضع ، انتهى كلامه بعباراته . وهو نعم التحقيق في بيان شهوده للأشياء الجزئية الزمانية والمكانية ونحو حضورها ووجودها بالقياس إليه ، ولكن علم الله بالجزئيات ليس منحصرا في هذا النحو بل لا بد أن يعلمها قبل وجودها ، بل له تعالى علمان آخران فعليان مقدمان على الايجاد سببان لوجود الأشياء الجزئية في الخارج : أحدهما علم متغير في نفسه متجدد يجرى فيه المحو والاثبات والنسخ والبداء والتردد والابتلاء ، كل ذلك لا بالقياس إلى ذاته الأحدية الواجبة بل بالقياس إلى المراتب المتوسطة والنازلة ، والاخر علم مصون عن التغير والتبدل محفوظ عن التجدد والتحول مقدس عن النسخ والبداء وما يجرى مجراهما . وهو اما علم واحد حقيقي مجمل لا اجمال فوقه وهو عين ذاته تعالى الّذي هو كل الوجود وكله الوجود ، على الوجه الّذي حققناه وبيناه في موضعه من أن جميع المعاني الوجودية والحقائق الكونية ومفهوماتها التفصيلية موجودة هناك بوجود واحد بسيط احدى على وجه أعلى واشرف . واما علم قضائي عقلي : مفصل بالنسبة إلى فوقه مجمل بالقياس إلى ما دونه من العلوم النفسانية والقدرية ، فالأول يسمى بالعناية والثاني بالقضاء والثالث وهو المذكور أولا بالقدر ومنه كتاب المحو والاثبات ، وهذه المراتب الثلاث لعلم الله متقدمة على المرتبة الأخيرة التي افادها هذا المحقق فالمجموع اربع مراتب ، ولا يتطرق التغير الا في الأخيرتين على وجه لا يلزم منه تغير أو تجدد علم له تعالى في حد ذاته بذاته ولا في قضائه كما بيناه مرارا . الحديث الثالث عشر وهو الثالث والسبعون وثلاث مائة « علي بن محمد عن يونس عن مالك الجهني قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لو علم الناس ما في القول بالبداء من الاجر ما فتروا عن الكلام به » .